Skip to content

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢٧/ ١٣

من أبواب الخير: الصدقة والإحسان إلى الناس

ثم قال ﷺ: (والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار).

والصدقة: هي الإحسان إلى الناس -بالمال أو بغيره- وإيصال النفع إليهم، وسدّ عوزهم وفقرهم.

وهي من أسباب إطفاء الخطايا، أي: زوالها وذهابها، ولا شك في أن الصغائر تذهب بفعل الطاعات، وأما الكبائر فإنها تذهب مع التوبة، أما مع الإصرار عليها فلا، وإذا كان الإنسان يتصدق وهو مصرّ على الكبائر فلا يقال: إن الصدقة تمحو كبائره التي هو مصر عليها، وإنما تمحو الصغائر، وأما الكبائر فتمحوها التوبة، فإذا تصدق وهو تائب من جميع الذنوب فإن الصدقة تطفئ تلك الخطايا كما يطفئ الماء النار، أي أنها تقضي عليها وتستأصلها، كما أن الماء إذا صُبّ على النار فإنه يخمدها ويطفئها، وهذا معروف بالمشاهدة والمعاينة، وكذلك المعاصي تطفئها الصدقة، والتي هي القربة التي يتقرب بها إلى الله ﷿ بسدّ عوز المعوزين وقضاء حاجات الفقراء والمساكين.

وفي ذلك تشبيه الأمور المعنوية بالأمور الحسية في تقريب ذلك إلى الأذهان وإلى الأفهام؛ لأن المشاهَد أن الماء إذا صُبّ على النار قضى عليها وأنهاها، فكذلك الصدقة إذا جاءت فإنها تقضي على المعاصي، ولكن الكبائر تُمحى بالتوبة منها.