شرح الأربعين النووية - العباد
من أسباب دخول الجنة الإخلاص والمتابعة
فقوله: (تعبد الله) أي: تفرد الله بالعبادة وتخصه وحده بها.
والله ﷿ قد خلق الخلق لعبادته، وقد أُمروا ونهوا، وبين لهم التوحيد، وبين لهم الشرك، وبين لهم طريق الخير وطريق الشر، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:٨ - ١٠] يعني: طريق الخير وطريق الشر.
وقد حصل تبيين ذلك بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وعبادة الله ﷿ يجب أن تكون خالصة له، وأن تكون موافقة لسنته ﷺ، وعلى هذا فتكون الشهادة بأن محمداً رسول الله ﷺ داخلة في عبادة الله؛ لأن عبادة الله ﷿ لا تعتبر ولا تكون مجدية ونافعة إلا إذا توافر فيها الشرطان: أن تكون خالصة لله، وأن تكون مطابقة لسنة رسول الله ﷺ.
فإذاً: لابد -مع شهادة أن لا إله إلا الله- من شهادة أن محمداً رسول الله، وهما شهادتان متلازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى، فحين بعث رسول الله ﵊ وجب على كل إنسي وجني أن يدخل في هذا الدين، وإلا فإن النار مثواه كما قال الرسول ﷺ: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار)، ويقول بعض العلماء: كنت إذا سمعت الحديث عن رسول الله ﷺ تأملته فأجد معناه في القرآن.
قال: ولما سمعت هذا الحديث تأملته ووجدت معناه في قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود:١٧] أي أن هذه الآية مثلها قوله ﷺ: (لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار).
وعلى هذا فعبادة الله ﷿ لابد فيها من شرطين: إخلاص العمل لله، والمتابعة لرسول الله ﷺ، فإذا توافر هذان الشرطان نفع العمل ونفعت العبادة، وإن اختل أحدهما فإن العمل مردود على صاحبه، ولا عبرة به حينئذٍ ولا قيمة له.