Skip to content

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢٦/ ٦

الوصية بالسمع والطاعة لولاة الأمر

الوصية الثانية: السمع والطاعة لولاة الأمور، وذلك سبب لصلاح الدنيا واستقامة الأمور، وهذه الوصية بالسمع والطاعة مقيدة بأنها في غير معصية, ولما أمر الله ﷿ بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة الأمور في سورة النساء قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] فأمر بطاعته وطاعة رسوله ﵊ وطاعة ولاة الأمور، أعاد الفعل (أطيعوا) مع الرسول ﵊ ولم يعده مع ولاة الأمور, فالرسول ﷺ لا يأمر إلا بما هو حق، وكتاب الله ﷿ وسنة رسوله ﷺ من الله، فجاء الأمر (أطيعوا) معاداً مع الرسول ﷺ ولم يعد مع ولاة الأمور, فما قال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم.

وإنما قال: ((أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)) وذلك للإشارة إلى أن طاعة ولاة الأمور إنما تجب تبعاً وليست استقلالاًَ، فهي تبع لطاعة الله ورسوله، أي أنه يسمع لهم ويطاع في حدود ما هو معروف، ولا يسمع لهم ويطاع في المعصية؛ لقوله ﷺ: (إنما الطاعة في المعروف) وقوله ﷺ: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله).