Skip to content

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢١/ ٣

ترجمة ابن عباس راوي الحديث

عادة الإمام النووي رحمة الله عليه أنه إذا ورد الصحابي لأول مرة فإنه يذكر كنيته، ولهذا قال هنا: عن أبي العباس، ويقال: إن الذين عُرفوا بكنية أبي العباس من أصحاب رسول الله ﷺ اثنان هما: عبد الله بن عباس وسهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، فإن هذين الاثنين هما اللذان عرفا بالتكني بهذه الكنية، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه من صغار الصحابة، وقد روى الكثير عن رسول الله ﷺ، وهو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ، وقد رووا من الحديث عن النبي ﷺ ما لم يروه غيرهم كثرة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

ومعلوم أن رواية الصحابة للأحاديث إما أن يكونوا سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ، أو أنهم سمعوا ذلك من غيرهم من الصحابة ولم يسمعوه من النبي ﷺ، ومن المعلوم أن الصحابي إذا أضاف حديثاً إلى الرسول ﷺ -سواء كان سمعه هو أو سمعه غيره- فإن ذلك مرفوع وثابت ومتصل إلى رسول الله ﷺ؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم.

وقد أخبر ابن عباس أنه كان خلف النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون خلفه ماشياً، أو أن يكون خلفه راكباً رديفاً له ﷺ، وقد خاطبه النبي ﵊ بوصفه كغلام فقال: (يا غلام!) وقال: (ألا أعلمك كلمات!)، وهذا فيه التنبيه إلى أهمية ما سيلقى وما سيذكر بعد هذا الخطاب، وفي هذا حفز للهمة ولفت للانتباه حتى يعي السامع ما يلقى عليه.