شرح الأربعين النووية - العباد
معنى النصيحة للرسول ﷺ
أما النصيحة للرسول ﷺ تكون بالإيمان به وتعظيمه وتوقيره، ومحبته محبة تفوق محبة النفس والوالدين والناس أجمعين، كما قال ﵊: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)؛ وذلك لأن النعمة التي ساقها الله على يديه أعظم من أي نعمة تحصل للإنسان ألا وهي نعمة الهداية على الصراط المستقيم، ودعوتهم إلى ما فيه الخروج من الظلمات إلى النور، فهذه أجل وأعظم النعم التي لا يماثلها نعمة ولا يساويها نعمة، وتكون أيضاً بتصديقه في كل ما يخبر به من أمور غائبة سواء كانت ماضية أو مستقبلة أو موجودة، وكذلك امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وكذلك أن تكون عبادة الله ﷿ طبقاً لشريعته ﵊ فيتابع النبي ﵊، كما أنها تكون خالصة لله فتكون أيضاً مطابقة لسنة رسول الله ﷺ، وهذان هما الشرطان الأساسيان في قبول كل عمل.
فإذاً: لا بد من تجريد الإخلاص لله وحده، ولا بد من تجريد المتابعة للرسول ﷺ.
ولهذا يقول شارح الطحاوية: هنا توحيدان لا بد منهما: توحيد الرسول وتوحيد المرسل، وتوحيد المرسل وهو الله ﷾ يقوم بعبادته وإخلاص العبادة له، وتوحيد الرسول بالمتابعة له ﵊؛ لأن العمل لا يكون مقبولاً عند الله إلا إذا كان خالصاً لله، وأن يكون المتبع فيه رسوله الكريم ﵊، وألا يكون العمل مبنياً على بدع ومحدثات ومنكرات، فإنه إذا كان كذلك يكون مردوداً على صاحبه كما مر في حديث عائشة ﵂: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وهذا لفظ متفق عليه كما عرفنا، ولفظ مسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).
كذلك من النصح لرسوله ﷺ النصح لسنته ولما جاء به من الحق والهدى، وذلك يكون بتعلمه والتفقه فيه ونشره وإذاعته وهداية الناس إليه، ودعوتهم إليه وتبشيرهم به، كما قال النبي الكريم ﵊: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، لأن هذا داخل تحت النصح للرسول ﷺ، والعمل على كل ما فيه توصيل أصولها إلى الناس سواء عن طريق التدريس أو عن طريق الكتابة، أو غير ذلك من الوسائل التي توصل هذا الحق إلى الناس.