شرح الأربعين النووية - العباد
أثر سليمان بن طرخان التيمي في الذكر
قال ﵀: وبإسناده عن المعتمر بن سليمان التيمي قال: كان أبي يحدث خمسة أحاديث ثم يقول: أمهلوا! سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول لا قوة إلا بالله، عدد ما خلق وعدد ما هو خالق، وزنة ما خلق وزنة ما هو خالق، وملء ما خلق وملء ما هو خالق، وملء سماواته وملء أرضه، ومثل ذلك وأضعاف ذلك، وعدد خلقه وزنة عرشه ومنتهى رحمته ومداد كلماته ومبلغ رضاه، وحتى يرضى وإذا رضي.
هذا من كلام سليمان بن طرخان التيمي والد المعتمر بن سليمان ومعلوم أن الأحاديث فيها ذكر الله ﷿، وكونه يتخللها السكوت ثم يؤتى بمثل هذا الدعاء، هذا شيء غريب غير معروف، فالرسول ﷺ كان يحدث أصحابه وما كان يتوقف ويذكر الله ﷿ مثل هذا الذكر، فنفس الحديث هو ذكر لله ﷿، فاشتغال الإنسان بالحديث أو بالعلم هو ذكر لله ﷾، دون أن يحصل هذا التوقف والإمهال من أجل أن يؤتى بمثل هذا الكلام.
وقوله: (ومنتهى رحمته)، رحمة الله ﷿ ليس لها نهاية إلا إذا كان المقصود بالرحمة الجنة؛ لأنها من رحمة الله ﷾، وهي محدودة معروفة؛ ولكن ليس لنعيمها نهاية، بل نعيمها دائم ومستمر لا ينقطع ولا ينتهي أبد الآباد؛ فإذا كان المقصود بذلك الجنة فالجنة هي رحمة مخلوقة، فقد جاء في السنة عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إن الله قال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء).
وأما رحمة الله ﷿ فهي صفة من صفاته، فلا يصلح أن يقال: إن لها منتهى، فرحمة الله ﷿ وسعت كل شيء وليس لها نهاية.
وابن رجب ﵀ يجمع أشياء كثيرة طيبة وصحيحة ويجمع أشياء فيها غرابة.
قال ﵀: وبإسناده عن المعتمر بن سليمان قال: رأيت عبد الملك بن خالد بعد موته فقلت: ما صنعت؟ قال: خير، فقلت: ترجو للخاطئ شيئاً، قال: يلتمس علم تسبيحات أبي المعتمر نعم الشيء.
وما جاء عن رسول الله ﷺ أولى من هذه الرؤيا وغيرها.
قال ﵀: قال ابن أبي الدنيا وحدثني محمد بن أبي الحسين قال: حدثني بعض البصريين أن يونس بن عبيد رآه رجلٍ فيما يرى النائم كان قد أصيب ببلاد الروم، فقال: ما أفضل ما رأيت ثَمَّ من الأعمال؟ قال: رأيت تسبيحات أبي المعتمر من الله بمكان.
وعلى كل فإن الكلمات الجامعة والأدعية الجامعة هي التي جاءت في الأحاديث الصحيحة، وهي التي ينبغي للإنسان أن يشتغل بها، وأما مثل هذه الأمور ومثل هذه الحكايات والمنامات فلا يشتغل بها الإنسان.