Skip to content

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٣٦/ ٩

أهمية تواطؤ القلب مع اللسان في الذكر

وقوله: (يحرك شفتيه) أي: أن ذكر الله ﷿ يكون باللسان مع القلب.

والقراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان، ولا يكفي الإنسان أن يقرأ بقلبه أو يستحضر القرآن بقلبه دون أن يحرك لسانه، وإنما القراءة تكون بتحريك اللسان، كما قال ﷿: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة:١٦]، وقال: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٨].

والرسول ﷺ كانوا يستدلون على قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته؛ لأنهم كانوا يرون عوارضه تتحرك من جهة اليمين ومن جهة الشمال إذا كانوا وراءه، وإنما تتحرك بالقراءة، والقراءة إنما هي باللسان، لأنه لو كانت القراءة بالقلب لم تتحرك اللحية.

قال ﵀: [وخرَّج البزار نحوه من حديث أبي الدرداء، وخرَّج ابن أبي الدنيا بإسناد له أن النبي ﷺ قال لـ معاذ: (يا معاذ! كم تذكر ربك كل يوم؟ تذكره كل يوم عشرة آلاف مرة؟ قال: كل ذلك أفعل، قال: أفلا أدلك على كلمات هن أهون عليك من عشرة آلاف وعشرة آلاف؟ أن تقول: لا إله إلا الله عدد ما أحصاه، لا إلا الله عدد كلماته، لا إله إلا الله عدد خلقه، لا إله إلا الله زنة عرشه، لا إله إلا الله ملء سماواته، لا إله إلا الله ملء أرضه، لا إله إلا الله مثل ذلك معه، والله أكبر مثل ذلك معه، والحمد لله مثل ذلك معه)].

ويناسب الإنسان أن يقتني مثل صحيح الكلم الطيب، الذي جمعه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه لله من كتاب الكلم الطيب لـ ابن تيمية ﵀، فإن هذا الكتاب مع اختصاره مشتمل على جملة كبيرة من الأذكار والأدعية.

وأما هذا الحديث فرواه الدولابي في الأسماء والكنى من طريق واصل بن مرزوق عن رجل من بني مخزوم يكنى أبا شبل عن جده، وكان من أصحاب النبي ﷺ.

فهذا الحديث فيه مبهم، والإنسان يحرص على الإتيان بما ثبت وصح عن رسول الله ﷺ.