Skip to content

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٣٦/ ٧

ميزة الأذكار النبوية على المحدثات من الأذكار

بعض الناس يكون عندهم أدعية متنوعة ليست من كلام الرسول ﷺ ولا من كلام سلف هذه الأمة، وإنما أنشأها بعض المتأخرين، ثم تجد بعض الناس يحرص عليها، كما سبق أن مرت الإشارة في دروس مضت عن دلائل الخيرات، وأن فيه أدعية محدثة، وأنها مشتملة على باطل، وبعضها فيه أمور محذورة، وبعضها فيه غلو، وبعضها فيه جفاء، والأدعية التي جاءت عن النبي ﷺ هي التي ينبغي أن يحرص عليها الإنسان وأن يعتني بها، وأن يستعملها في دعائه، وأن يترك مثل هذه الأدعية.

ويكفي في عدم صلاحيتها وأنها غير مناسبة أن بعض الناس يسأل عنها، وما دام الإنسان يسأل عنها فعليه أن يأخذ بالشيء الذي لا يحتاج أن يسأل عنه وهو كلام الرسول ﷺ، فكون الإنسان يسمع بكلام ولا يدري صحته من سقمه، وهل هو طيب أو رديء فيأتي ويقول: ما رأيك في هذا الدعاء؟ يدل على أن فيه شيئاً، فالإنسان ليس بحاجة إلى أن يشغل نفسه بمثل هذا السؤال، وإنما يشغل نفسه بتعلم الأذكار والأدعية التي جاءت عن النبي ﷺ ويأخذ بها؛ لأنها من كلام الذي أوتي جوامع الكلم ﷺ، وأيضاً كلامه فيه العصمة؛ لأنه كلام المعصوم ﷺ، أما غيره من الناس فإنه يخطئ ويصيب، فقد يأتي بشيء محذور وقد يأتي بشيء لا يليق كما في دلائل الخيرات من الأدعية السيئة كدعاء: اللهم صل على محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء، اللهم ارحم محمداً حتى لا يبقى من الرحمة شيء، اللهم بارك على محمد حتى لا يبقى من البركة شيء، اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى من السلام شيء.

وأيضاً مثل: اللهم صل على محمد ما سرحت البهائم، اللهم صل على محمد ما شدت العمائم، اللهم صل على محمد ما نفعت التمائم.

فهذا كلام البشر لا ينبغي أن يلتفت الإنسان إليه، وإنما يحرص على كلام المعصوم ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فقد أعطاه الله جوامع الكلم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فالإنسان إذا حرص على كلامه وتعلم الأدعية والأذكار من كلامه ﷺ فإنه يحصل الشيء الذي فيه العصمة، ويحصل الأجر والثواب من الله ﷾؛ لأنه أتى بسنة الرسول ﷺ وبما جاء عن رسول الله ﷺ.