إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر
هجرانه دائماً؛ والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائماً، وهذا الحديث مِمَّا يؤيده مع نظائر له كحديثِ كعب بن مالك وغيره) انتهى (١).
وقد جاءَ أنَّ محمَّد بن سِيرين حَدَّث بِحَدِيثٍ فقال رَجُلٌ: قال فلانٌ كذا؛ فقال ابنُ سيرين: (أحَدِّثك عن رَسُولِ الله ﷺ وتقول: " قال فلان كذا "، لاَ أكلِّمُك أبَداً) انتهى (٢).
وعن الزهري ﵀ عن سَالِم بن عبد الله أنه قال: أعرستُ في عهد أبي فأذِن (٣) أبي الناس، وكان أبو أيوب فيمن آذنَّا، وقد ستروا بيتي (٤) ببجاد أخضر (٥)، فأقبل أبو أيوب فدخل فرآني قائماً، فاطَّلَع فرأى البيت مُستَّراً ببجاد أخضر فقال: يا عبد الله أتَسْترون الْجُدُر؟!، قال أبِي واستحيا: " غَلَبَنا النساء يا أبا أيوب "، قال: (مَن خشي أن يغلبنَّه النساء فلم أخش أن يغلبنك!)، ثم قال: (لا أطْعَم لَكُم طعَاماً ولا أدخُل لكُم بيتاً)، ثُمَّ خَرَج ﵁ (٦).