Skip to content

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر الوسطية والدين يسر!.

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٨٩

أمَا أوْحى الله إلى يوشع بن نون أني مُهْلِك من قومك أربعينَ ألْفاً من خِيَارِهم وَسِتِّين ألفاً من شِرَارِهم، فقال: " يا رَبُّ؛ هؤلاء الأشرَار، فمَا بالُ الأخيَار؟! "، قال: (إنَّهُمْ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي، وَكَانوُا يُواكِلُونَهُمْ وَيُشَارِبُونَهُمْ)؟! (١).

فالْمَطلوبُ أنْ نُفَرِّق بين أول الإسلام وَخَفَاء أحكامه على كثير من الناس، وكذلك تأليفهم على الإسلام وبين اليوم، ولأنَّ مَن لا يدري ليس كمَن يدري، فالْمُخَالفات اليوم تُرتكب على عِلْمٍ وبإصْرار!؛ ويُوضح ذلك أنَّ النبي ﷺ عَزَل إماماً لأجل بُصَاقِهِ في القِبْلة وقال لأهل المسجد: (لاَ تُصَلُّوا خَلْفَهُ)، فَجاء إلَى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله .. أنتَ نَهَيتهم أنْ يُصَلُّوا خَلْفي؟!؛ فقال النبي ﷺ: (نَعَمْ، إِنكَ قَدْ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ!) (٢).

فانظُرْ كيف غَلَّظ عليه النبي ﷺ بأنواعٍ من التغليظِ الشديد، فإنه عَزَله عن الإمامة، ونَهَى أهلَ المسجدِ أنْ يُصلُّوا خَلْفَه، وأعظم من ذلك قوله ﷺ: (نَعَمْ إِنكَ قَدْ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ!)؛ وهذا كله