Skip to content

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر الوسطية والدين يسر!.

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٨٣

الهلاكَ!؛ فهذا من اليسْرِ - والحمد لله على تيسيره.

وبالْجُملة فالدِّين كلُّه يُسْر حتى الذي جعلته أنتَ عُسْراً هو يُسْر، ولكنَّك لَمْ تَعْرِفه على حقيقته - كما سيتَّضِح ذلك إن شاء الله تعالى -.

ثم يُقال: ماذا تريد بالدِّين الذي هو يُسْر؟!، فهل هو الذي جاء به النبي ﷺ من عند الله، أم تريد به دينَ الناس على حسَبِ أهوائهم وأزمانهم؟!.

فإنْ قال: " أقصد الدِّينَ الذي جاء به النبي ﷺ من عند الله ".

فيقال له: أتريد باليسْر أنه يُجَاري الناسَ ورغباتهم وانحرافاتهم بحيث إذا اعترضَ طريقَهُم أمْرٌ مُنْكَر في الدِّين قالوا: " الدِّين يُسْر " وفعلوا ما شاءوا؟!، فهذا خِلاَف الدِّينِ الذي جاء به النبي ﷺ، وقد حذَّرنا ﷺ من التغيير والتبديل والزيادة والنقص عما كان عليه، وأدلة ذلك أكثر من أنْ تُحْصَر، وهي معروفةٌ مَشهورةٌ.

وإنْ قال: " أقصد الدِّينَ الذي عليه الناس "، يُبيَّن لَه - كمَا تَقَدَّم - أنه ليس لنا أنْ نُغيِّر في الدين لأجل أهواء الناس، وليس الدين الحق إذا أُطلق هو ما عليه الناس في كل زمَان، بل هو ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃.

والعجيب أنَّ مُدَّعي العُسْر والشِّدَّة للأمر الذي يخالف هواه من الدين هو الذي وقع في العُسْر والتشديد من حيث لا يَشْعر، وهذا