Skip to content

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر هجر الأقارب والأرحام. فصل.

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٧٤

قال عَليُّ بنُ أبي طَالب ﵁: (مَن أراد عِزاً بلا سلطان وكثرةً بلا عشيرة وغِنى بِلاَ مَالٍ فليتحوَّل من ذُلِّ المعصِيَةِ إلى عِزِّ الطَّاعَة) (١).

ولِهَذا قال مُحمَّد بن الوَرَّاق:

هَاكَ الدَّلِيلَ لِمَنْ أرَا ... دَ غِنىً يَدُومُ بِغَيْرِ مَالِ

وَأرَادَ عِزَّاً لَمْ تُوَطِّـ ... ـدُهُ العَشَائِرُ بِالْقِتَالِ

وَمَهَابَةً مِنْ غَيْرِ سُلْـ ... ـطَانٍ، وَجَاهاً فِي الرِّجَالِ

فَلْيَعْتَصِمْ بِدُخُولِهِ ... فِي عِزِّ طَاعَةِ ذِي الْجَلاَلِ

وَخُرُوجِهِ مِنْ ذِلَّةِ الْـ ... ـعَاصِي لَهُ فِي كُلِّ حَالِ (٢)

ويكفي في ذلك ما جاءَ في الحديثِ الصحيح أنَّ النبي ﷺ قال: (الأرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ؛ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ) (٣).

فلْيُفَتِّش العبدُ عن نَفْسِه وَليحْذَر مَنْ ألِفَ العُصَاةَ ولَم يجد في نفْسه نفرةً منهم لأنَّ ذلك مِنْ التشاكل والتعارف، وقد يَغْتر بعضُنَا بأنه وإنْ لَمْ يبغضهم لكن هو ليس يعمل بِمَعْصِيَتِهم فيقال: قَدْ يكون فيه أعظم منها وهو لاَ يَشْعر!، فقد ذَكَر بعضُ أهلِ العِلْم أنَّ