إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر
يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ (١)، فَغَدَوْتُ عَلَى النبِيِّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَليهِ فَلَم يَرُدَّ علَيَّ ولَم يُرَحِّبْ بِي وَقال: (اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ)، فَذَهَبتُ فَغسلته ثُمَّ جِئتُ وَقَد بَقيَ علَيَّ مِنه رَدْعٌ (٢) فَسَلَّمتُ فَلم يَرُدَّ علَيَّ ولَم يُرَحِّبْ بِي وقالَ: (اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ)، فَذَهبتُ فَغَسَلته ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي وَقَالَ: (إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلاَ الْمُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلاَ الْجُنُبَ)، قالَ: «وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ» انتهى (٣).
فَتَأمَّل هذا وتصَوَّر لَوْ فُعِل مِثلُه اليوم، مع أنَّ هذا الْخَلُوقَ اسْتعمَلَهُ «عَمَّارُ» ﵁ للدواء!؛ فمَا عَسَى أنْ تكُونَ حَالُنا مَع نَبينا ﷺ لو كانَ حَيًّا ونَحنُ عَلى أموُرٍ وَعظائم لاَ يُحِيطُ بِعِلْمِهَا إلاَّ اللَّهُ تعَالَى!؛ وَقَد يَسْهُلُ عَلى كلِّ أحَدٍ أن يُنكَر مَا لاَ يُوافِقُ مُرَادَه وهَواهُ مِنْ الْهَجْر والتغْليظِ على العُصَاةِ، ويسْهلُ عليه أنْ يَعِيبَ وَيَشتُمُ ويُكابِرُ!، فَهَذا كُلُّه وَارِدٌ مِنْ نفُوسٍ لَمْ تُزَمْ بِزِمَامِ التقوى حتى ولَوْ كانَ مَا يُنكِرُه