Skip to content

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر هجر الأقارب والأرحام. فصل.

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٦٦

أكَلِّمُكَ أبَداً!) (١).

انظر قول ابن عبد البر: (وهذا أصلٌ عند العلماء في مُجَانَبَةِ مَن ابتدع وَهِجْرته وقطع الكلام عنه) مَع أنَّ كعباً وصاحببيه ليسوا مُنَافِقِين بل مُؤمِنِين وقد هجرهم النبي ﷺ والصحابة ﵃ حتى نزلت توبتهم، والذنب فقط هو التخلُّف عن غزوة فكيف بِمَا نحن فيه الآن؟!.

وانظر الآن إلى ما حصل من النبي ﷺ مع صاحب قُبَّةٍ مُشَرَّفَةٍ وهَجْرِه له وإعراضه عنه؛ فَعَن أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ خَرَج فرأى قبة مُشَرَّفة فقال: (مَا هَذا؟!)، قال له أصحابه: هذه لفلانٍ - رَجُلٍ مِن الأنَصار -؛ قال: فَسَكت وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِه حتى إذا جَاء صَاحِبُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسَلِّم عليه في الناس أعْرَضَ عنه - صَنَع ذلك مِرَاراً -، حتى عَرَفَ الرَّجُل الغَضَبَ فيه والإعراضَ عنه، فَشَكا ذلك إلى أصحابه فقال: والله إني لأُنكر رسولَ الله ﷺ؛ قالوا: خرج فرأى قُبَّتَك؛ قال: فَرَجَع الرَّجُلُ إلى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حتى سَوَّاها بالأرضِ، فَخَرَج رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ فَلَمْ يَرَها، قال: (مَا فَعَلَتْ القُبَّةُ؟!) قالوا: شكى إلينا صاحبها إعراضَك عنه فَأخْبَرناه فَهَدَمَهَا، فقال رسول الله ﷺ: (أمَا إنَّ كُلَّ