Skip to content

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر المداهنة.

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٣٥

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (١)) انتهى (٢).

قال شيخ الإسلام ﵀: (ورُفع إلى عمر بن عبد العزيز ﵀ قومٌ يشربون الخمر وكان فيهم جليس لَهُم صائم فقال: «ابدؤوا به في الْجَلد، ألم تسمع الله يقول: ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ (٣)») ثم قال ابن تيمية بعد ذلك: (فإذا كان هذا في الْمُجَالسَة والعِشْرة العارضة حين فِعْلهم للمُنْكَر يكون مُجَالِسُهُم مِثْلاً لَهُم فكيف بالعِشْرَةِ الدائمة!) انتهى (٤)؛ فليتأمل الْمُداهن هذا!.

وقد قال الإمام ابن القيم ﵀: (وَمِن أنواعِ مَكايده وَمَكْره - أيْ الشيطان -: أنْ يدعو العبدَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ وطلاقَتِه وَبِشْرِه إلى أنواعٍ من الآثام والفجُور، فيلقاه مَن لاَ يُخَلِّصُه مِن شَرِّه إلاَّ تَجَهُّمه والتعبيس في وجهه والإعراض عنه، فَيُحْسِّن له العدوُّ أنْ يلقاه بِبِشْرِه وطلاقة وجهه وحُسْن كلامه، فيتعلق به فيروم التخلص منه فيعجز، فلا يزال العدوُّ يسعى بينهما حتى يُصيب حاجته، فيَدْخُل على العبدِ بِكَيده مِن بابِ حُسْنِ الْخُلْق وطَلاَقة الوَجه!، ومن هَهُنَا وصَّى أطباءُ القلوبِ بالإعراضِ عن أهل البِدَع وأنْ لاَ يُسَلِّم