Skip to content

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٣/ ٧٨٦

و

من أشنع الغلط في هذا الباب الاعتمادُ على التجربة

، وما يدريك لعلَّ الله ﷿ لا يرضى لك ذلك الدعاء، ولكنَّه علم أن حاجتك التي دعوتَ بِها إذا أُعطيتَها عادت عليك بالضرر، فأعطاك إيَّاها؛ ليكون ما يحصل لك بِها من الضرر عقوبةً لك على ذلك، أو أعطاك إيَّاها من باب الاستدراج ــ والعياذ بالله ــ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨].

وجاء عن النبيِّ ﷺ أنه قال لسبطه الحسن بن عليٍّ ﵉: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». صحَّحه الترمذيُّ وابن حِبَّان والحاكم, وقد تقدَّم (١).

وفي مسند أحمد من حديث أنس بن مالكٍ: ... وقال رسول الله ﵌: «دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك» (٢).

والمقصود أن ثعلبة لو اقتصر على دعائه لنفسه [٥٢٥] بكثرة المال وترك الخيرة لله ﷿ لما ضرَّه ذلك، بل كان الله ﷿ يثيبه على ذلك الدعاء ما يعلم أنَّ له فيه خيرًا في أمر معاشه ومعاده، ولكنه لما لم يرض بخيرة الله له، وألحَّ على النبيِّ ﷺ أن يدعو له متَّكلًا على خيرته لنفسه جرى ما جرى.

فإن قيل: وكيف يدعو له النبيُّ ﷺ بما لا خير له فيه؟ ففيه أجوبةٌ:

الأوَّل: أنَّ تكثير المال ليس هو شرًّا بذاته.