حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة
ويَلْتَحِقُ بقَولي: «حُكْمًا»: ما وَردَ بصيغةِ الكنايةِ في موضعِ الصِّيَغِ الصَّريحةِ بالنِّسبةِ إِليه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ كقولِ التَّابعيِّ عنِ الصَّحابيِّ: يرفعُ الحَديثَ، أو: يرويهِ، أو: يَنْميهِ، أَو: روايةً، أَو: يبلُغُ بهِ، أَو: رَواهُ.
وقَدْ يَقْتَصِرونَ على القولِ معَ حَذْفِ القائلِ، ويُريدُونَ بهِ النَّبيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ كقولِ ابنِ سيرينَ عنْ أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ: «تُقَاتِلونَ قَوْمًا ... »، الحديث.
وفي كلامِ الخَطيبِ أَنَّه اصْطِلاحٌ خاصٌّ بأَهلِ البَصرَةِ.
وَمِنَ الصِّيَغِ المُحْتَمِلَةِ:
قَولُ الصَّحابيِّ: «مِن السُّنَّةِ كذا»
، فالأكثرُ على أَنَّ ذلك مرفوعٌ.
[قوله] (١): «ما رواه بِصِيغَة الكِنايَة»:
أي: ما وضعت فيه صيغة الكناية عن الرَّفع مكان الصِيغة الصَّريحة في الرَّفع، كقول البخاريِّ عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ: «الشِّفا في ثلاث: شربة عسل، وشرطة مِحجَم، وكَيَّةِ نار، وأنهى أمَّتي عن الكَيِّ» (٢) رفع الحديث.
وكحديث مُسْلِمٍ عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يَبْلُغُ به: «الناس [تبعٌ] (٣) لقريش» (٤)، وكحديث الصحيحين (٥) عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رواية: «الفطرة خمس»، وكحديث مالك في «الموطأ» (٦) عن أبي حازمٍ،