حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة
وَقيلَ: «الحَديثُ»: ما جَاءَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ. و «الخَبَرُ»: ما جاءَ عن غَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قيلَ لمَنْ يَشْتغلُ بالتَّواريخِ وما شاكَلَها: الإخبارِيُّ، ولمَنْ يشتغلُ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ: المُحَدِّثُ.
[قوله] (١): «وَقِيلَ: الْحَدِيثُ: مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ. وَالْخَبَرُ: مَا جَاءَ عَنْ غَيرِهِ»:
فلا يُطلقُ الحديثُ إلَّا على ما كان مرفوعًا؛ بقرينة المقابل، وبقرينة قوله: «ومِن ثَمَّةَ ... إلخ»، وعلى هذا قيل: بينهما تباينٌ؛ فلا يُطلق الحديثُ على غير المرفوع إلَّا بشرط التقْيِيد، فيُقال: هذا حديثٌ موقوفٌ، أو مقطوعٌ. وعُزِيَ هذا القولُ لكثيرين.
تنبيه:
تركُ الصلاة والسلام على النبي ﷺ عند ذِكْرِهِ هنا خطأٌ؛ فلعله أَتى بهما لفظًا (٢).
وعمومُ قولِه: «والحديثُ ما جاء عن النبيِّ» يشملُ: الكلمةَ والكلامَ، كما يشملُ: القولَ والفعلَ، والتقريرَ والصفةَ، بل يَصْدُقُ على الحركات الإعرابيَّةِ والبنائيَّةِ، والإعلالاتِ الصَّرفيَّةِ كالسَّكَناتِ أيضًا.
[قوله] (٣): «وَمِنْ ثَمَّةَ قِيلَ لِمَنْ يَشْتَغِلُ بِالتَّوَارِيخِ وَمَا [يُشَاكِلُهَا] (٤): الْأَخْبَارِيُّ. وَلِمَنْ يَشْتَغِلُ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ: الْمُحَدِّثُ»:
أي: ومن أجْل التبايُن بين الحديث والخبر؛ «قيل لمن يشتغل بـ -علم- التواريخ» جمع تاريخ، وهو: التعريفُ بوقتٍ يُضبَطُ به ما يُراد ضبطُه من نحو: وِلادةٍ ووفاةٍ وما يشاكِلُها من القَصص (هـ/٢٠) والحكايات والمناقب التي لا تَرجع للنبيِّ ﵊ بوجهٍ، بقرينة السابق واللاحق.