تطهير الجنان والقواعد الأربع ومنهج السالكين
نزلت في واقعة معينة لا تفيد العموم بمعناها ولا لفظها، وقعت في حياته ﷺ، فمن أين أخذوا التعميم في الحياة والممات؟
ولو دلت على العموم في الحياة والممات لكانت مخصصة ومقصورة على الحياة، ودليل التخصيص الأخبار الشرعية الدالة على أن الأموات لا يسمعون ولا يجيبون، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]
وفي الحديث الذي رواه مسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به» .
ولأن الصحابة ومَن بعدهم ما فهموا شمولها للموت، ولذا لم يأت إلينا أنهم دعوه ﷺ بعد الموت، كما قد أتى إلينا أنهم سألوه الدعاء في حياته ﷺ وسألوا غيره الدعاء بعد موته.
٦ - أما قولهم: "لا فرق بين الأحياء والأموات في جواز التوسل والاستغاثة، وما ثبت لأحد المثلين ثبت للآخر، وقد ثبتت حياة الأنبياء في قبورهم، لأنهم أعلى مقاماً من الشهداء، فجازت الاستغاثة والتوسل بهم وبالشهداء، والأولياء.