تطهير الجنان والقواعد الأربع ومنهج السالكين
الصفا، حتى كان آخر طواف على المروة، فقال: لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسُق الهدي ولجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة. فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله: ألِعامِنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج- مرتين-، لا بل لأبد أبد. وقدم علي من اليمن ببُدن للنبي ﷺ، فوجد فاطمة ممن حل، ولبست صبيغاً واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشاً على فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه. فأخبرتهُ أني أنكرت عليها. فقال: صَدَقَتْ صَدَقَتْ. ماذا قلتَ حين فرضتَ الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: فإن معي الهدي فلا تحل. قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ: مائة. قال: فحل الناس كلهم، وقصّروا، إلّا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى. فأهلوا بالحج. وركب النبي ﷺ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء