التدرج في دعوة النبي
وقد قدم ابن القيم ﵀ مرتبة دعوة الأقربين فجعلها بعد النبوة، مما دل على أهمية البداءة بهم، وتقديم دعوتهم على الآخرين (١) .
وقد عمل ﷺ جاهدًا بعد نزول هذه الآية على دعوة أقربيه وإنذارهم، فقد روى البخاري ﵀ عن ابن عباس ﵄ قال: «لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد النبي ﷺ الصفا فجعل ينادي: " يا بني فهر، يا بني عدي. . لبطون قريش. . .» الحديث (٢) .
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دعا رسول الله ﷺ قريشا فعمّ وخص، فقال: يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار. . .» الحديث (٣) .
والنكتة في ندائه للقبائل قبل عشيرته ليكرر إنذار عشيرته، ولدخول قريش كلها في أقاربه (٤) ومما يدل على دخول قريش كلها في أقاربه ما رواه البخاري «عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد ﷺ فقال ابن عباس عجلت لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة. . . .» (٥) .