التدرج في دعوة النبي
وهذا المفهوم للتوحيد هو الحق الموافق للصواب؛ لشموله لتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ولموافقته لما كان يعتقده السلف الصالح ﵃.
٢ - أنواع التوحيد: التوحيد نوعان:
النوع الأول: توحيد في المعرفة والإثبات، ويشمل توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.
النوع الثاني: توحيد في الطلب والقصد، وهو توحيد الألوهية والعبادة.
أما توحيد الربوبية فهو: توحيد الله بأفعاله، مثل الخلق، والرزق، والإحياء والإماتة ونحوها، وهو الذي أقر به المشركون في زمنه ﷺ، ولم يدخلهم في الإسلام، بل قاتلهم الرسول ﷺ واستحلَّ دماءهم وأموالهم (١) ويدل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ [يونس: ٣١] (٢) .
فقريش ومن قبلهم من الأُمم مقرّون بهذا النوع من التوحيد، ولم تقع بينهم وبين أنبيائهم خصومة فيه، ومع ذلك لم يدخلهم في الإسلام، ولم ينجهم من نقمة الله تعالى وعذابه (٣) .