التدرج في دعوة النبي
صلى الله عليه وسلم بتعليمهم وتأديبهم وإعدادهم (١) .
فكان من خريجي هذه المدرسة النبوية العظيمة من قام بواجب الدعوة والتبليغ خير قيام أمثال جعفر بن أبي طالب ومصعب بن عمير وغيرهما رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وبعد هجرته ﷺ إلى المدينة لم تنقطع هذه التربية فاتخذ ﷺ المسجد مقرا لدعوته حيث يلتقي أصحابه يتلو عليهم آيات الله ويعلمهم ما شرع الله لهم من الشرائع ويحثهم على التواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢) مهتديا بقوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١] (٣) .
وكان ﵊ يتخولهم بالموعظة خشية السآمة يدل على ذلك ما رواه البخاري عن ابن مسعود قال: «كان النبي ﷺ يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا» (٤) ويبين ابن حجر فائدة مهمة في هذا الحديث فيقول: " وفيه رفق النبي ﷺ بأصحابه وحسن التوصل إلى تعليمهم وتفهيمهم ليأخذوا عنه بنشاط لا عن ضجر ولا ملل " (٥) .