الحرز الثمين للحصن الحصين
وأما الاحتمال الثاني فبعيد جدًّا؛ لأنه يلزم منه أن لا يكون قوله: "ثقة بالله، وتوكلًا عليه" من كلامه ﷺ، وليس كذلك.
وأما الاحتمال الثالث [فَمُتَكَلَّفٌ] (١) مستغنًى عنه بما ذكرناه سابقًا، ولأن [الظاهر] (٢) أنه حال، أي: [آكله] (٣) بِاسم الله، أي: حال كوني واثقًا بالله ومتوكلًا عليه، على أن كُلًّا من المصدرين بمعنى اسم الفاعل، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠]، أي: راغبين وراهبين.
بقي الجمع بينه وبين ما ورد عنه ﷺ: "فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد"، وهو أن يقال: الأكل معه من باب التوكل، كما يشير إليه الحديث، والفرار منه جواز ورخصة.
(فإذا فرغ من الأكل والشرب) وكذا إذا فرغ من أحدهما (قال: الحمد لله حمدًا) منصوب بالحمد المذكور إما باعتبار ذاته، أو باعتبار تضمنه معنى الفعل، أو بفعل مقدر يدل عليه الحمد المذكور.
وفي رواية النسائي بدل قوله: "الحمد لله حمدًا" "اللهم لك الحمد حمدًا"، وهو كذا في "نسخة الشيخ"، وفي "أصل الأصيل".
ثم قوله: (كثيرًا) صفة "حمدًا" أي: حمدًا كثيرًا من حامد واحد، أو من حامدين كثيرين، وكذا قوله: (طيبًا) أي: خالصًا من الرياء والسمعة، أو