الحرز الثمين للحصن الحصين
فقوله: "ودعا، وبرك" الظاهر: ترك الواو في الجملة الأولى؛ لأن الحديث في الكتب الثلاثة بلفظ: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرسٍ فليجب، فإن كان صائمًا دعا وبرك، وإن كان مفطرًا أكل"، فكأن قوله: "دعا" في هذه الرواية بدل قوله ﷺ في الرواية السابقة: "صلى"، لا أن يكون معطوفًا عليه، خلاف ما يقتضيه إيراد الشيخ المصنف قدس سره. وعن أنس بن مالك: "أنه ﷺ دخل على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: ردوا سمنكم إلى سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائمٌ"، وفيه: "فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل البيت".
(وإذا أفطر قال: ذهب الظمأ) بفتحتين فهمز، أي: العطش أو شدته، وقيل: [يمد ويقصر] (١)، وقرئ بهما في قوله تعالى: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]، (وابتلت) أي: صارت رطبة (العروق) أي: عروق الجوف، (وثبت الأجر) أي: على قدر التعب والنصب، في الصبر عن الأكل والشرب، وتحمل الجوع والعطش لله سبحانه، (إن شاء الله) أي: إن تعلق بقبوله مشيئة الله وإرادته. (م، د، س، مس) أي رواه: مسلم -على ما في بعض النسخ- وأبو داود، والنسائي، والحاكم، عن ابن عمر (٢).