الحرز الثمين للحصن الحصين
وفيه دلالة على أن صاحب الحق إذا كان غير معلوم يكتفى بالدعاء والاستغفار له، قال الحنفي: "هذه الجملة دعائية طلبية، كأنه يطلب أن يقع دعاؤه تعالى على من وقع عليه صلاته، وكذا ما بعده"، انتهى. والظاهر أن الأمر بالعكس، على ما هو المتبادر من العبارة، وقدمنا إليه الإشارة.
(﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾) أي: ربي ومالكي ومنعمي وناصري (﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [يوسف: ١٠١]) يقال (١): توفي فلان وتوفى، إذا مات، فمن قال: توفي، فمعناه قبض وأخذ، ومن قال: توفى فمعناه توفى أجله واستوفى أكله وعمره، وعلى هذا يتوجه قراءة من قرأ: (يتوفون) بفتح الياء، كذا في "تاج البيهقي"، والمعنى: أمتني مسلمًا كاملًا.
(﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]) أي: بالأنبياء والمرسلين، وقد ذكر ابن النجار أن آخر ما تكلم به أبو بكر ﵁: "رب توفني مسلمًا، وألحقني بالصالحين" (٢)، قال المصنف: "هذا حديث جليل جمع أمورًا مهمة، وقد أفرده بعض أصحابنا [الأئمة الحفاظ] (٣)، وتكلم عليه كلامًا