الحرز الثمين للحصن الحصين
تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، ومن شرط الجزاء أن يكون مسببًا للشرط، ولا يستقيم هذا في الآية إلا [بتقديم] (١) الإخبار، والتنبيه على الخطأ، وهو أنهم كانوا لا يقومون بشكر نعم الله تعالى، بل كانوا يكفرونها بالمعاصي، فقيل لهم: إني أخبركم بأنها من الله تعالى حتى تقوموا بشكرها، والحديث بعكسها، أي: إني أُقرّ وأعترف بأن كل النعم الحاصلة الواصلة، من ابتداء الحياة إلى انتهاء دخول الجنة منك وحدك، فأوزعني أن أقوم بشكرها، ولا أشكر غيرك"، انتهى.
والمراد بقوله: "إلى انتهاء دخول الجنة" هو التأبيد لا التقييد، ثم قوله: "فلك الحمد … " إلى آخره تقرير للمطلوب؛ ولذا قدم الخبر على المبتدإ المفيد للحصر، يعني: إذا كانت النعمة مختصّة بك، فها أنا أنقاد إليك، وأخصّ الحمد والشكر لك، قائلًا: لك الحمد لا لغيرك، ولك الشكر لا لأحد سواك.
(د، س، حب، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عبد الله بن غنام البياضي بفتح الغين المعجمة وتشديد النون، وابن حبان، وابن السني، عن ابن عباس، بلفظ: "من [قاله] (٢) حين يصبح (٣)، فقد أدى شكر يومه،