الحرز الثمين للحصن الحصين
إنما هي وسائل ووسائط يتقرب العباد بها إلى الله تعالى، والذكر إنما هو المقصود الأسنى والمطلوب الأعلى، كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، و"أنا جليس من ذكرني".
فالذكر لب العبادات والطاعات، وأفضل أنواعها القرآن؛ لما ورد من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الرب ﵎: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام، كفضل الله تعالى على خلقه (١) ".
ففيه إيماء إلى أن ذكره بكلامه القديم أفضل من ذكره بكلام [الحادث] (٢)، وأيضًا القرآن مشتمل على الذكر مع زيادة ما يقتضيه من الفكر والتأمل في لطف مبانيه، وحسن معانيه، والعمل بما فيه، فلا شك أنه يكون حينئذٍ أفضل من مجرد الذكر، ولو ورد: "أفضل الذكر لا إله إلا الله" (٣)، مع أنه من جملة القرآن؛ ولذا جاء في كثير من الأحاديث ما يدل