Skip to content

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Printed page ٣/ ١٥٥٨

(لا يقولن أحدكم: اللهم لقني حجتي) بتشديد القاف والنون، أي: ألهمني حجتي ودلني على بينتي، (فإن الكافر يلقن) بتشديد القاف المفتوحة أي: يعطى (حجته) بالنصب.

قال المصنف: "يلقنه الشيطان حجته الباطلة، قال تعالى: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ١٦]، والحجة الدليل" (١) انتهى.

وداحضة بمعنى باطلة، لا يقال: السؤال وقع من الله، فكيف قول المصنف: "يلقنه الشيطان"، فإن الأمر كله في الحقيقة راجع إلى الله، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وإنما الشياطين مظاهر الجلال، وينشأ منهم الإضلال، كما أن الأنبياء مظاهر الجمال، ويظهر منهم الإهداء والإكمال، فالتحقيق أن النهي إنما وقع عن تلقين الحجة على الإطلاق، والصواب تقييده بدليل قوله: (ولكن يقول: اللهم لقني حجة الإيمان عند الممات) أي: خصوصًا، فإن المدار على حسن الخاتمة، وضبط السيد أصيل الدين في الموضعين لفظ "لقنني" بالنونين، وهو غير صحيح من جهة الإملاء، ولعله أراد دفع وهم القراءة بنون واحدة، والله سبحانه أعلم.

(ط) أي: رواه الطبراني عن عائشة ﵂. (٢)