الحرز الثمين للحصن الحصين
(وانصرني) أي: على نفسي وشيطاني وسائر أعدائي، (ولا تنصر عليَّ) أي: لا تسلط علي أحدًا من خلقك، (وامكر لي) قيل: مكر الله إيقاع البلاء بالأعداء من حيث لا يشعرون، (ولا تمكر عليَّ) قيل: هو استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنَّها مقبولة وهي مردودة، (واهدني ويسر الهدى لي) أي: سهل لي أسباب الهداية لأجلي، (وانصرني على من بغى عليَّ) أي: ظلم تعدى وطغى.
(رب اجعلني لك ذَكَّارًا) بتشديد الكاف، فعَّال لمبالغة ذاكر، (لك شكّارًا) قال المصنف: "أي: كثير الذكر لله، شكّارًا كثير الشكر لله" (١) انتهى.
(لك رَهَّابا) أي: "كثير الخوف" (٢)، والرهبة من المعصية أو من الغضب والسخط، (لك مِطْواعًا) بكسر أوله أي: كثير الطوع، وهو الطاعة، ذكره الطيبي، وفي رواية ابن أبي شيبة: "مُطيعًا إليك" على ما في "حاشية الجلال"، وقال المصنف: "مِطْواعًا بكسر الميم، أي: مطيعًا منقادًا لأمره تعالى" (٣).
(لك مُخْبِتًا) من الخبت، وهو المطمئن من الأرض، قال تعالى: ﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ٢٣] أي: اطمأنوا إلى ذكره، وسكنت نفوسهم إلى أمره، قال سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٣٤، ٣٥]، أي: خافت، فالمخبت هو الواقف بين الخوف والرجاء،