الحرز الثمين للحصن الحصين
وقرأ به"، (من آخرها) الظاهر أن أولها: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ … ﴾ [الكهف: ١٠١]، ليكون العدد عشرة كاملة، أو أولها: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا … ﴾ [الكهف: ١٠٢] إلى آخرها، على إسقاط كسر واحد، وهو الأنسب بالأولية المعنوية من اعتبار الآيات العددية، نظرًا إلى عدم تعلقها بما قبلها.
وقال المصنف: "أي: من قوله تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ … ﴾ الآيات، لم يَفْتَتِنْ لأن من جملتها: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ [الكهف: ١٠٢]، وكذا قوله: "من حفظ عشر آيات من أولها"، إلى قوله: ﴿أَبَدًا﴾؛ لما فيها من العجائب، كذا قيل، وعندي: أن ذلك من الخصائص التي أطلع عليها رسول الله ﷺ، وكذا قوله: "من قرأ ثلاث آيات -يعني: من أول الكهف-، ومن أدرك الدجال فليقرأ عليه فواتحها؛ فإنه جوار من فتنته"" (١).
قلت: لا بِدْعَ أن يكون تلك الآيات باعتبار خاصّية مبانيها، أو بسبب تصور معانيها تكون موجبة لخلاص قارئها من الفتنة الحاصلة حينئذٍ؛ ولذا قال: (فخرج الدجال) أي: المسيح الدجال، أو: كل مُسَمّى بالدجال، وهو: الكذاب، ومنشأ الفساد والضلال، ومنه الحديث: "يكون في آخر الزمان [دَجَّالون] (٢) كذَّابُون".