الحرز الثمين للحصن الحصين
(يقول الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني) أي: بلسانك، (ورجوتني) أي: بجنانك، (غفرت لك على ما كان منك) أي: من تقصيرٍ في أركانك، أو تكاسل في إحسانك، (ولا أبالي) أي: من أحدٍ؛ لأنه لا يسأل عما يفعل، ولا معقب لحكمه، والشرك مستثنًى بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [أي: إلا بالتوبة] (١) ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] أي: بالتوبة وبدونها.
(يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك) أي: وصلت من كثرتها أو عظمتها، (عَنَان السماء) بفتح أوله، أي: ما عنَّ لك منها وظهر إذا رفعت رأسك إليها، وقال المصنف: "بفتح العين: السحاب، يريد المبالغة في الكثرة" (٢).
(ثم استغفرتني) أي: ظاهرًا وباطنًا، (بالتوبة غفرت لك) وهذا شامل لجميع المذنبين من الظالمين، والأول للمقصرين من السابقين، ثم أشار إلى مرتبة المخلصين المقتصدين بقوله: (يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض) بضم القاف، أي: ما يقارب مِلْأَهَا، مصدر قارب يقارب" (٣)، انتهى.
وفيه: أن مصدر "قارب" إنما يكون بكسر القاف كقاتل قتالًا، وأما