الحرز الثمين للحصن الحصين
تحريم خلود في النار لا أصل دخولها". وقيل: "إن ذلك قبل نزول الفرائض"، وفيه نظر؛ لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم، وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض.
وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى الأشعري، رواه أحمد بإسناد حسن. وكان قدومه في السنة التي قدم [فيها] (١) أبو هريرة. وقيل: "إنه خرج مخرج الغالب؛ لأن الموحدين يعملون الطاعات، ويجتنبون السيئات".
قيل: "ويحتمل أن يكون المراد أن الموحدين يستحقون أن يحرم عليهم النار لولا أن يمنع مانع".
(وأخبر [بها] (٢) معاذ عند موته) أي: لبعض أصحابه المخصوصين، المخلصين، المعتمدين بأنهم لا يعتمدون على ظواهر الأحاديث، لا لعموم الناس، فلا يكون فيه مخالفة [النهي] (٣). والضمير في "موته" لمعاذ، لا للنبي ﷺ، كما توهم بعضهم.
(تأثمًا) بالنصب؛ على أنه مفعول له، أي: خروجًا عن عهدة إثم كتمان العلم الوارد فيه الوعيد؛ [لقوله] (٤) ﷺ: "من كتم علمًا، ألجم بلجام من نار" (٥).