الحرز الثمين للحصن الحصين
والحاصل: أن قوله: "أسعد الناس" إشارة إلى اختلاف مراتبهم في السبق إلى الدخول، باختلاف مراتبهم في الإخلاص؛ ولذلك أكّده بقوله: "من قلبه"، مع أن الإخلاص محله القلب؛ لكون إسناد الفعل إلى الجارحة أبلغ في التأكيد.
وبهذا التقرير يظهر موقع قوله "أسعد"، وأنه على بابه من التفضيل، ولا حاجة إلى قول بعض الشراح: "أسعد بمعنى سعيد"؛ لكون الكل يشتركون في شرطية الإخلاص؛ لأنا نقول: يشتركون فيه، لكن مراتبهم فيه متقاوتة، والله أعلم.
(خ) أي: رواه البخاري عن أبي هريرة (١)، وفي رواية له: "خالصًا من قِبَلِ نفسه". وهو بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي: قال ذلك [باختياره] (٢) فن غير إكرأه، ولا رياء، ولا سمعة.
ووقع في رواية أحمد وابن حبان وصححه بلفظ: "شفاعتي لمن شهد أن لا إلى إلا الله مخلصًا [يُصَدِّقُ] (٣) قلبه لسانَه، ولسانه قلبَه".
(يخرج من النار) بفتح ياء وضم راء، كذا في "أصل الجلال"، وفي "أصل الأصيل" وأكثر الأصول بصيغة المجهول من الإخراج، وبهما