Skip to content

الحرز الثمين للحصن الحصين فيما يهم من عوارض وآفات في الحياة إلى الممات

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Printed page ٢/ ١٠٧٢

يديه) تفصيل للإتيان، أي: فليرفع يديه (إلى الله ﷿ أي: إلى قبلة دعائه من جهة سمائه.

(ثم يقول: اللهم إني أتوب إليك منها) أي: من هذه المعصية وغيرها، (لا أرجع إليها) أي: خصوصًا، ولا إلى غيرها عمومًا، (أبدًا).

(فإنه) أي: الشأن، (يُغفرُ له) بصيغة المفعول، أي: يغفر له ذنبه، أو جميع معاصيه، (ما لم يرجع في عمله ذلك) أي: فإنه إذا رجع إلى عمله ذلك توقف الغفران على التوبة، أو تعلق المشيئة، والمقصود منه العزم على أن لا يعود، والمداومة على التقوى إلى آخر العمر، لا أنه إذا رجع إلى معصية لم تصح توبته، كما قال به بعض أهل البدعة؛ فإنه يَرُدُّه قوله ﷺ: "ما أصر من استغفر، ولو عاد في اليوم سبعين مرّة".

وبما حررنا اندفع ما ذكره بعضهم أيضًا من أن التوبة من معصية، مع الإصرار على سائر المعاصي غير صحيحة، وهو قول غير صحيح؛ لأن صحة عمل من الأعمال لا تتوقف على أداء جميع العبادات، فكذا في الواجبات المتروكات، وما لا يدرك كله لا يترك كله، وتحقيق هذا المبحث في "إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي، و"شرح منازل السائرين" لابن القيم الجوزي.

(مس) أي: رواه الحاكم عن أبي الدرداء (١).