الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب
(السؤال في المسجد مكروه كراهة تنزيه وإعطاء السائل فيه قربة يثاب عليها وليس بمكروه فضلا عن أن يكون حراما. هذا هو المنقول والذي دلت عليه الأحاديث)
ثم نقل عن النووي أنه قال:
(لا بأس بأن يعطى السائل في المسجد لهذا الحديث). قال السيوطي:
(والحديث الذي أورده فيه دليل للأمرين معا: أن الصدقة عليه ليست مكروهة وأن السؤال في المسجد ليس بمحرم لأنه ﷺ اطلع على ذلك بإخبار الصديق ولم ينكره ولو كان حراما لم يقر عليه بل كان يمنع السائل من العود إلى السؤال في المسجد. وبذلك يعرف أن النهي عن السؤال في المسجد - إن ثبت - محمول على الكراهة والتنزيه وهذا صارف له عن الحرمة قال: وما وقع في (المدخل) لابن الحاج من حديث: (من سأل في المساجد فاحرموه) فإنه لا أصل له وإنما قلنا بالكراهة أخذا من حديث النهي عن نشد الضالة في المسجد وقوله: (إن المساجد لم تبن لهذا)
ويدل على جواز التصدق في المسجد الحديث الآتي أيضا وهو مما فات السيوطي فلم يورده في رسالته بل ولا أشار إليه وهو:
(ودخل رجل المسجد [في هيئة بذة] فأمر النبي ﷺ أن يطرحوا له ثيابا فطرحوا فأمر له منها بثوبين ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين فصاح به (وفي لفظ: (فانتهره) وقال: (خذ ثوبك)