Skip to content

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب (ج) المباحات

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢/ ٨١٢

والحديث دليل على ما ذكرنا من جواز الاستلقاء في المسجد وبذلك ترجم له البخاري والنسائي وعلى ذلك جرى شرح (الصحيحين) وغيرهما. وقال الحافظ في (الفتح):

(والظاهر أن فعله ﷺ كان لبيان الجواز وكان ذلك في وقت الاستراحة لا عند مجتمع الناس لما عرف من عادته الجلوس بينهم بالوقار التام ﷺ قال الخطابي: وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة وقال الداودي: فيه أن الأجر الوارد للابث في المسجد لا يختص بالجالس بل يحصل للمستلقي أيضا)

وأعلم أنه قد ثبت في (صحيح مسلم) وغيره من حديث جابر:

أن النبي ﷺ نهى أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره

ومن الواضح أنه لا يعارض ما ذكرنا من الاستلقاء المطلق وإنما هو بظاهره يعارض الاستلقاء بالصورة المذكورة في الحديثين وقد جمع العلماء بينهما بأن حملوا هذا النهي حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك. والله أعلم

وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني من حديث قتادة بن النعمان: أن رسول الله ﷺ قال:

(إن الله لما قضى خلقه استلقى فوضع رجله على الأخرى وقال: لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل هذا)