الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب
مجتاز فيقول له الذمي: يا مسلم اتأذن لي أن أمر معك؟ فيقول: نعم فيدخل معه وعليه الغيار - علامة أهل الذمة - فإذا رآه القيم صاح به: ارجع ارجع فيقول له المسلم: أنا أذنت له. فيتركه القيم)
هذا ولابن حزم في هذا المقام بحث قيم في تحقيق أن لفظ (المشركين) في الآية السابقة يشمل اليهود والنصارى خلافا لأبي حنيفة ﵀ فلا بد من نقله لما فيه من الفوائد ودفع بعض الشبهات حول بعض الآيات مما قد لا يوجد في كتاب آخر فقال ﵀:
(وأما قول أبي حنيفة فإنه قال: إن الله تعالى قد فرق بين المشركين وبين سائر الكفار فقال تعالى: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين﴾ [البينة / ١] وقال تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم﴾ [الحج / ١٧] قال: والمشرك هو من جعل لله شريكا لا من لم يجعل له شريكا
قال ابن حزم: لا حجة له غير ما ذكرنا
فأما تعلقه بالآيتين فلا حجة له فيهما لأن الله تعالى قال: ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾ [الرحمن / ٦٨] والرمان من الفاكهة وقال تعالى: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة / ٩٨] وهما من الملائكة وقال تعالى: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى﴾ [الأحزاب / ٧] وهؤلاء من النبيين