الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب
أما الأول منهما فمن حيث إن النبي ﷺ أقر عائشة ﵂ على محبتها الصلاة فيه إلا أنه ﵊ أمرها أن تصلي في الحجر وعلل ذلك بأنه من البيت فدل على جواز الصلاة في البيت كله وفيه الحجر ولعله ﵊ إنما أمرها أن تصلي فيه دون جوف الكعبة وقتئذ لأن الحجر أفضى لها وأبعد عن مخالطة الرجال
وأما الثاني فقد أشار ﵊ فيه إلى جواز الصلاة فيه حيث أمر بإزالة ما يشغل المصلي فيه عن الخشوع
وقد استدل بالحديثين على ما ذكرنا من الجواز الطحاوي ﵀ ونقل القول به عن أبي حنيفة وصاحبيه وهو مذهب الجمهور كما سبق بل ذهب الشافعية إلى أن التنفل في الكعبة أفضل من خارجها وكذا الفرض إن لم يرج جماعة وأمكن الجماعة الحاضرين الصلاة فيها فإن لم يمكن فخارجها أفضل قال الشافعي:
(لا موضع أفضل ولا أطهر للصلاة من الكعبة). كذا ذكره النووي في (المجموع) ثم قال فيه:
(فإن قيل: كيف جزمتم بأن الصلاة في الكعبة أفضل من خارجها مع أنه مختلف بين العلماء في صحتها والخروج من الخلاف مستحب؟ فالجواب أنا إنما نستحب الخروج من خلاف محترم وهو الخلاف في مسألة اجتهادية أما إذا كان الخلاف مخالفا سنة صحيحة كما في هذه المسألة فلا حرمة له ولا