الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب
(حديث بلال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم لا يرون بالصلاة في الكعبة بأسا وقال مالك بن أنس: لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة وكره أن تصلى المكتوبة في الكعبة وقال الشافعي: لا بأس أن تصلى المكتوبة والتطوع في الكعبة لأن حكم النافلة والمكتوبة في الطهارة والقبلة سواء)
وهذا الذي قاله الشافعي هو الحق إن شاء الله تعالى لأن الحديث وإن كان قد ورد في النافلة فالظاهر أن الفريضة مثلها في هذا الجواز لاستواء أحكام النوافل مع أحكام الفرائض وجوبا وتحريما وإباحة إلا ما استثناه الشارع ولا استثناء هنا
ولوضوح هذا الذي قاله الشافعي ذهب إليه ابن حزم وهو من هو في ظاهريته فقد قال: في (المحلى) ردا على أتباع مالك ما نصه:
(ما قال أحد قط: إن صلاته المذكورة ﷺ كانت إلى غير القبلة وقد نص ﵊ على أن الأرض كلها مسجد وباطن الكعبة أطيب الأرض وأفضلها فهي أفضل المساجد وأولاها بصلاة الفرض والنافلة ولا يجوز لغيرالراكب أو الخائف أو المريض أن يصلي نافلة إلى غير القبلة والتفريق بين الفرض والنافلة بلا قرآن ولا سنة ولا إجماع خطأ. وبالله تعالى التوفيق)
ومع وضوح هذا وظهوره فقد خالف فيه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث اختار ما ذهب إليه مالك ﵀ فقال في (الاختيارات):