مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وفي حديثِ عَمْرِو بنِ العاصِ، أَنَّهُ قالَ لِمُعاوِيَةَ: «أَمَا واللهِ لَقَدْ تَلافَيْتُ أَمْرَكَ، وهو أَشَدُّ انْفِضاجًا من حُقِّ الكَهْوَلِ فَمَا زِلْتُ أَرُمُّهُ (١) حَتَّى تَرَكْتُهُ على مِثْلِ فَلْكَةِ المُدِرِّ» (٢).
قَدْ ذَكَرَهُ القُتَبِيُّ: فقالَ: مِنْ حُقِّ الكَهْدَلِ (٣) قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا يُوْثَقُ بِهِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ بَيْتُ العَنْكَبُوتِ. وَفَسَّرَ المُدِرَّ بِأَنَّهَا الجارِيَةُ التي يَنْزِلُ لها الدَّرُّ، وَأَرادَ بِالفَلْكَةِ: حَلَمَةَ ثَدْيِها (٤).
قالَ الخَطَّابِيُّ: «هذا تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هِيَ (٥) حُقُّ الكَهْوَلِ، وهو بَيْتُ العَنْكَبُوتِ» (٦).
وَأَمَّا المُدِرُّ: قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو الغَزَّالُ، وَيُقَالُ لِلْمِغْزَلِ: الدَّرَّارَةُ، يُقالُ: أَدَرَّ فُلانٌ مِغْزَلَهُ: إِذا أَدارَهُ بِشِدَّةِ الفَتْلِ (٧).
قال: وهذا أشْبَهُ بِمَعْنى الحَديثِ، لأَنَّ فَلْكَةَ المِغْزَلِ إِذا انْتَهَتْ إِلى مُسْتَغْلَظِ عُودِ المِغْزَلِ ثَبَتَتْ ثَباتًا لا يُزَعْزِعُهُ شَيْءٌ (٨).