مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
أي: لَيْسَ حَقِيقًا لامْرِئٍ أَنْ يُؤَخِّرَ الوَصِيَّةَ مَعَ ما هو بِصَدَدِهِ من مُفَاجَأَةِ المَوْتِ.
وَقالَ الشَّافِعِيّ: مَعْناهُ: ما الحَزْمُ لامْرِئٍ (١).
وفي الحديثِ عَنْ [عَلِيٍّ] (٢): «إِذا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الحِقاقِ - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الحقائِقِ - فَالعَصَبَةُ أَوْلَى» (٣).
مَعْناهُ: الإدْراكُ؛ لأَنَّهُ مُنْتَهى الصِّغَرِ إلى الكِبَرِ، فَإِذا بَلَغْنَ فَالعَصَبَةُ أَوْلَى من الأُمِّ.
والحِقاقُ: مَصْدَرُ المُحاقَّةِ، وهي: أَنْ تُحَاقَّ الأُمُّ العَصَبَةَ فهي تَقُولُ: أَنا أَحَقُّ وهم يَقُولُونَ: نَحْنُ أَحَقُّ. وَمَعْناهُ: بُلوغُ العَقْلِ (٤).
وَنَصُّ الشَّيْءِ: غايَتُهُ وَمُنْتَهاهُ.
ومن رَوى: «نَصَّ الحَقَائِقِ» فَهِيَ: جَمْعُ حَقِيقَةٍ، وهي: ما يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الأَمْرِ وَوُجُوبُهُ، يُقالُ: فلانٌ حامِي الحَقِيقَةِ: إِذا رَعَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِيَهُ وَيُراعِيَهُ.