Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (حصص)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٣/ ١٣٦

وَقالَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ: «أَمَا رَأَيْتَ الحِمارَ إِذا صَرَّ بِأُذُنَيْهِ وَمَصَعَ بِذَنَبِهِ وَعَدَا؟ فذاك حُصاصُهُ» (١).

قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هذا مِن الحَصِّ وهو: إذْهابُ (٢) الشَّعَرِ. وَرَجُلٌ أَحَصُّ: إذا سَقَطَ شَعْرُهُ وَذَهَبَ فَظَهَرَتْ مَواضِعُهُ.

وَحَصَّتِ الأَرْضُ حَاصَّةً: أي: أَصابَها ما يُذْهِبُ نَباتَها.

ومنه في حديثِ [ابنِ] عُمَرَ (٣): «أَلْقَى اللهُ في رَأْسِها الحاصَّةَ» (٤).

يَعْنِي: ما يَحُصُّ شَعْرَها.

وَيُقالُ: بَيْنَ بَنِي فُلانٍ رَحِمٌ حاصَّةٌ، أي: مَحْصُوصَةٌ قَطَعُوها وَذَهَبُوا بِها.

فَكَأَنَّهُ قالَ: إِذا سَمِعَ الأَذانَ فَلَهُ ذَهابٌ وَهلاكٌ وَفَناءٌ من سَماعِ الأَذانِ، وهو على وَزْنِ فُعال (٥) الذي هو بِناءُ العِلَلِ كالحُلاقِ والصُّدَارِ وبابِهِ (٦)، وهذا وَجْهٌ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، واللهُ أَعْلَمُ.

وفي حديثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب: «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ عِنِّينٍ، فَسَأَلَ مُعاوِيَةَ،