مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
ﷺ فقالَ قَوْمٌ مِن الصَّحَابَةِ: ما رَأَيْنا بَعْدَهُ ﵇ أَشْبَهَ بِهِ مِنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ ﷺ كانَ أَحَرَّ حُسْنًا مِنْهُ» (١).
أي: أَرَقَّ حُسْنًا مِنْهُ، وَمِنْهُ الحَرِيرُ: لِلثَّوبِ الرَّقيقِ من الإبْريْسَم.
وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ خَرَجَ لَيْلَةً يَطُوفُ فَرَأَى ضَوْءَ نارٍ فِي بَيْتٍ فَأَتَاهُمْ، فَرَأَى امْرَأَةً فِي صِبْيَةٍ، بِهِمْ ضُرٌّ وَجُوعٌ، فَرَجَعَ إلى بَيْتِ المالِ وَحَمَلَ عِدْلَ دَقيقٍ وَشَيْئًا من الدَّسَمِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَأَتَاهُمْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ إِلَيْهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: ذُرِّي أَنْتِ وَأَنَا أَحُرُّ لَكِ» (٢).
مَعْناهُ: ذُرِّي الدَّقِيقَ لأَتَّخِذَ حَرِيرَةً لَكِ، وهي حِساءٌ يُتَّخَذُ من الدَّقيقِ.
وفي حديثِ فاطِمَةَ: «أَنَّها كَانَتْ تَطْحَنُ بِنَفْسِها، وَتَسْتَقِي الماءَ، وَتَتَأَذَى بالمِهْنَةِ. فقالَ لَها عَلِيٌّ: لَوْ أَتَيْتِ أَباكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِمًا يَقِيكِ حارَّ ما أَنْتِ فيهِ مِن العَمَلِ» (٣).
يَعْنِي: التَّعَبَ وَالمَشَقَّةَ لأَنَّ مَعها الحَرَارَةَ والإعْياءَ، وَمَعَ السُّكُونِ