مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَالرَّجُلُ كَيْفَ يُوَرَّثُ؟ فقالَ: مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الماءُ الدَّافِقُ. فقالَ في ذَلِكَ قَائِلُهُمْ:
وَمُهِمَّةٍ أَعْيَا القُضَاةَ عَياؤُها … تَذَرُ الفَقيهَ يَشُكُّ شَكَّ (١) الجاهِلِ
عَجَّلْتَ قَبْلَ حَنِيذِهَا بِشِوائِها … وَقَطَعْتَ مَحْرِدَهَا بِحُكْمٍ فَاصِلِ (٢)
قَوْلُهُ: «قَطَعْتَ مَحْرِدَها»، أي: اقْتَطَعْتَ من سَنامِها.
والحِرْدُ: القِطْعَةُ من السَّنامِ. يُقالُ: حَرَدْتُ مِنْهُ حَرْدًا: أَيْ قِطْعَةً.
وهذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْيَ بِالجَوابِ وَلَمْ يُؤَخِّرِ القَوْلَ في هذه المُعْضِلَةِ، وَشَبَّهَهُ بِرَجُلٍ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ فَنَحَرَ جَزُورًا، وَعَجَّلَ قِراهُ بما افْتَلَذَ لَهُ مِنْ كَبِدِها، واقْتَطَعَ مِن سنامِها قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ بالحَنيذِ والقَديدِ والشِّواءِ، وهو المَحْمودُ عِنْدَهُمْ في القِرَى، وإِذا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَأَخَّرَ القِرَى قِيلَ: فلانٌ عاتِمُ القِرَى، يَذُمُّونَهُ، أي: يُؤَخِّرُهُ إِلى وَقْتِ العَتَمَةِ.
•
(حرر)
في حديث عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قالَ لأَبِي بَكْرٍ ﵁ حينَ دَعَاهُ إلى جَمْعِ القُرْآنِ: «إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ اليَمَامَةِ، وَإِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَمُوتَ أَكْثَرُ الصَّحابَةِ وَيَضِيعَ شَيْءٌ مِن القُرْآنِ» (٣).