Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (بيض)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٢/ ١٤٧

الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».

قال الْقُتَبِيُّ (١): «وَلَيْسَ ذَلِكَ وَجْهَ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ مَسَاقَ الْكَلَامِ (٢) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَعِيد يَلْحَقُ مَنْ سَرَقَ (٣) الشَّيْءَ الْحَقِيرَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ النَّفِيسَةُ بِهِ، إِذْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَسْرِقُ عِقْدَ الْجَوَاهِرِ، أَوْ جِرَابَ الْمِسْكِ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ مَنْ عَرَّضَ يَدَهُ لِلْقَطْعِ فِي حَبْلٍ رَثٍّ، أَوْ كُبَّةِ شَعْرٍ، أَوْ شَيْءٍ خَلَقٍ، أَوْ بَيْضَةِ طَائِرٍ».

فَإِذَنِ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: كَانَ الْأَمْرُ فِي الابْتِدَاءِ أَنَّ مَنْ يَسْرِق (٤) شَيْئًا مَا قُطِعَتْ يَدُهُ أَخْذًا بَظَاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَلَمْ يُبَيِّنِ النِّصَابُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بُيِّنَ النِّصَابُ، وَاسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ وَأَحْكَامُهُ جُمْلَةً مَرَّةً وَاحِدَةً، بَلْ كَانَ تَرِدُ المُجْمَلَاتُ وَالْمُطْلَقَاتُ ثُمَّ وَرَدَتِ التَّفَاصِيلُ وَالْحُدُودُ وَالْمَقَادِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ وَقَائِعِ الشَّرِيعَةِ وَأَحْكَامِهَا. والله أعلم.

وفي حديث ظبيان وذكر حِمْيَر قال: «وَكَانَتْ لَهُمُ الْبَيْضَاءُ وَالسَّوْدَاءُ (وَفَارِسُ الْحَمْرَاءُ، وَالْجِزْيَةُ الصَّفْرَاءُ)» (٥).