Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (وقع)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ١١/ ٢٧٥

•

(وقع)

فِي الْحَدِيثِ: «اتَّقُوا النّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّهَا تَقَعُ مِنَ الجَائِعِ مَوْقِعَها مِنَ الشَّبْعَانِ» (١).

قِيلَ: مَعْناهُ: إِنَّ شِقَّ التَّمْرَةِ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ مَوْقِعٌ عَلَى الجائِعِ إِذا تَناوَلَ، كَما لا يَتَبَيَّنُ عَلَى الشَّبْعَانِ إِذَا أَكَلَهُ، فَلا تَعْجِزُوا أَنْ تَتَصَدَّقُوا بِهِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ: إِنَّ الفَقِيرَ يَسْأَلُ هَذَا شِقَّ تَمْرَةٍ، وَيَسْأَلُ آخَرَ كَذَلِكَ، وَالثَّالِثَ وَالرّابِعَ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ ما يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَهُ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟. قَالُوا: ما نَعْلَمُهُ غَيْرَكَ، فَقالَ: ما هِيَ إِلَّا إِبِلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُها» (٢).

البَعِيرُ المُوَقَّعُ: الَّذِي تَكْثُرُ آثارُ الدَّبَرِ بِظَهْرِهِ؛ لِكَثْرَةِ مَا رُكِبَ. وَأَرادَ عُمَرُ: أَنا مِثْلُ تِلْكَ الإِبِلِ فِي العَيْبِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ حَلِيمَةَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ جَدْبَ البِلادِ، فَأَعْطَتْها خَدِيجَةُ أَرْبَعِينَ شاةً، وَبَعِيرًا مُوَقَّعًا لِلظَّعِينَةِ» (٣).

أَرادَ بِمُوَقَّعٍ ما ذَكَرْناهُ، وَالظَّعِينَةُ: الهَوْدَجُ، وَسُمِّيَتْ بِهَا المَرْأَةُ؛ لأَنَّها تَكُونُ فِيها.

وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: «أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ بَعِيدِ المَنْزِلِ عَنِ المَسْجِدِ وَكَانَ لا تُخْطِئُهُ صَلاةُ الجَمَاعَةِ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمارًا يَقِيكَ الوَقَعَ» (٤).