مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِناءِ» (١).
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِناءِ ثَلاثًا» (٢).
الحَدِيثَانِ صَحِيحانِ، وَهُما عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَمّا أَحَدُهُما: فَهُوَ أَنْ يَشْرَبَ شَرْبَةً وَيَتَنَفَّسَ نَفَسًا أَبانَ فاهُ عَنِ الإِناءِ، ثُمَّ شَرِبَ أُخْرَى، ثُمَّ تَنَفَّسَ، ثُمَّ شَرِبَ، فَهَذا هُوَ السُّنَّةُ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّأَنِّي فِي الشُّرْبِ وَإِلَى الرِّيِّ. وَأَمَّا الآخَرُ: فَهُوَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِناءِ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةِ فِيهِ عَنِ الإِناءِ، أَوْ أَنْ يَنْفُخَ فِي الطَّعامِ الحارِّ بِنَفَسِهِ، فَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ فِيهِ مِنْ أَنْ يَرْتَدَّ شَيْءٌ أَوْ بَلَلٌّ مِنْ نَفَسِهِ إِلَى الإِناءِ، فَيُعافَ الشُّرْبُ مِنْهُ، أَوِ التَّناوُلُ عَنْهُ، وَهُوَ طَرِيقٌ فِي التَّنَظُّفِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ» (٣).
أَيْ: مَوْلُودَةٍ، يُقالُ: نُفِسَتِ المَرْأَةُ وَنَفِسَتْ أَيْضًا: إِذا وَلَدَتْ، وَالوَلَدُ: مَنْفُوسٌ.