Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (نظف)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ١١/ ١٠٨

مَخْصُوصَةً بِهِ مِنَ القَرابَةِ نَسَبًا وَسَبَبًا، وَمِنَ الشَّجَاعَةِ وَالعِلْمِ وَالحِلْمِ، فَكَأَنَّهُ يَأْتِي بِعِبَادَةٍ بِسَبَبِ هَذِهِ النِّيَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ كانَتْ تَنْظُرُ» (١).

أَيْ: تَتَكَهَّنُ.

وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (٢): «لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللهِ وَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ» (٣).

مَعْنَاهُ: لَا تَجْعَلْ شَيْئًا نَظِيرًا لِكِتَابِ اللهِ وَلَا لِكَلَامِ رَسُولِهِ بِأَنْ تَتْرُكَهُمَا وَتَتَّبِعَ غَيْرَهُمَا. وَفِيهِ وَجْهُ آخَرُ، وَهُوَ: أَنَّهُ (٤) أَرَادَ لَا تَذْكُرِ الآيَةَ عِنْدَ الشَّيْءِ يَعْرِضُ، وَالأَمْرِ يَحْدُثُ، كَمَا تَقُولُ عِنْدَ الالْتِقَاءِ بِرَجُلٍ تُرِيدُ أَنْ تَلْقَاهُ: ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ﴾ (٥)، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

•

(نظف)

في الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ - تعالى - نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» (٦).

مَعْنَى النَّظَافَةِ فِي حَقِّ اللهِ - تعالى -: تَنَزُّهُهُ عَنْ سِمَاتِ الحَدَثِ، وَتَعَالِيهِ فِي ذاتِهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، وَحُبُّهُ النَّظَافَةَ مِنْ غَيْرِهِ: هُوَ خُلُوصُ العَقِيدَةِ وَنَفْيُ الشِّرْكِ وَمُجَانَبَةُ الأَهْوَاءِ، ثُمَّ نَظَافَةُ السِّرِّ عَنِ الغِلَّ وَالحَسَدِ وَالحِقْدِ، ثُمَّ نَظَافَةُ المَطْعَمِ وَالمَلْبَسِ عَنِ الحَرامِ، ثُمَّ نَظَافَةُ الظَّاهِرِ لِمُلابَسَةِ العِباداتِ، فَهَذَا مَعْنَى النَّظَافَةِ.