مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فصل النون مع الضاد
•
(نضب)
فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «نَضَبَ عُمُرُهُ وَضَحَى ظِلُّهُ» (١).
أَيْ: ماتَ وَنَفِدَ عُمُرُهُ. وَالأَصْلُ فِي نَضَبَ: بَعُدَ، يُقالُ: نَضَبَ الماءُ يَنْضُبُ نُضُوبًا (٢): إِذا ذَهَبَ فِي الأَرْضِ وَغارَ.
•
(نضج)
فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ وَذِكْرِهِ إِخْوَتَهُ: «قَرِيبٌ مِنْ نَضِيجٍ، بَعِيدٌ مِنْ نيِءٍ» (٣).
قالَ الأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَأْكُلُ النَّضِيجَ، وَلَا يَأْكُلُ النِّيءَ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْناهُ: أَنَّهُ يَأْكُلُ ما طُبِخَ وَأُنْضِجَ لِطُولِ مُكْثِهِ فِي المَنْزِلِ وَإِلْفِهِ المُقامَ، وَلَا يَأْكُلُ النِّيءَ كَما يَأْكُلُهُ مَنْ يَعْتادُ الغَزْوَ وَالاصْطِيَادَ، وَمَنْ أَعْجَلَهُ الزَّماعُ (٤) عَنْ إِنْضَاجِ ما طُبِخَ؛ لأَنَّ العَرَبَ يَتَمَدَّحُونَ بِذَلِكَ، أَرادَ: أَنَّهُ يُلازِمُ بَيْتَهُ قَلَّما (٥) يُفارِقُ المَنْزِلَ، وَصَفَهُ بِالكَسَلِ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ امْرَأَةً تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي مُؤْتِمَةٌ - أَيْ: ذاتُ أَيْتَامٍ - ما يَسْتَنْضِجُ أَكْبَرُهُمُ الكُراعَ» (٦).